فايز الداية
129
معجم المصطلحات العلمية العربية
محال وذلك أن النقطة هي نهاية ما لا تميز لها في الوضع عن الخط والمقدار الذي هو منته إليها حتى ينتقش فيها شيء من غير أن يكون ذلك النقش في جزء من ذلك الخط بل كما أن النقطة لا تنفرد بذاتها وإنما هي طرف ذاتي لما هو بالذات مقدار كذلك إنما يجوز أن يقال بوجه ما إنه يحل فيها شيء إذا كان ذلك الشيء حالا في المقدار الذي هي طرفه فيتقدر بها بالعرض فكما أنه يتقدر بها بالعرض كذلك يتناهى بالعرض مع النقطة ولو كانت النقطة منفردة تقبل شيئا من الأشياء لكان يتميز لها ذات فكانت النقطة حينئذ ذات جهتين جهة منها تلي الخط الذي تميزت عنه وجهة منها مخالفة لها مقابلة فتكون حينئذ منفصلة عن الخط وللخط نهاية غيرها يلاقيها فتكون تلك النقطة نهاية الخط لا هذه والكلام فيها وفي هذه النقطة واحد * ويؤدي هذا إلى أن تكون النقط متشافعة في الخط إما متناهية وإما غير متناهية وهذا أمر قد بان لنا في مواضع أخرى استحالته فقد بان أن النقط لا تتركب بتشافعها وبان أيضا أن النقطة لا يتم لها وضع خاص ونشير إلى طرف منها فنقول إن النقطتين حينئذ اللتين تطيفان بنقطة واحدة من جنبتيها إما أن تكون النقطة المتوسطة تحجز بينهما فلا يتماسان فيلزم حينئذ في البديهة العقلية الأولية أن يكون كل واحد منهما يختص بشيء من الوسطى تماسه فتنقسم حينئذ الواسطة وهذا محال * وإما أن تكون الوسطى لا تحجز المكتنفتين عن التماس فحينئذ تكون الصورة المعقولة حالة في جميع النقط وجميع النقط كنقطة واحدة وقد وضعنا هذه النقطة الواحدة منفصلة عن الخط فللخط من جهة ما ينفصل عنها طرف غيرها به ينفصل عنها فتلك النقطة تكون مباينة لهذه في الوضع وقد وضعت النقط كلها مشتركة في الوضع هذا خلف فقد بطل أن يكون محل المعقولات من الجسم شيئا غير منقسم فبقي أن يكون محلها من الجسم إن كان محلّها جسما شيئا منقسما « 1 » فلنفرض صورة معقولة في شيء منقسم فإذا فرضناها في الشيء المنقسم انقساما ما عرض للصورة أن تنقسم - فحينئذ لا يخلو إما أن يكون الجز آن متشابهين أو غير متشابهين فإن كانا متشابهين فكيف يجتمع منهما ما ليس إياهما - اللهم إلّا أن يكون ذلك الشيء شيئا يحصل
--> ( 1 ) شيئا خبر يكون من قوله فبقي أن يكون .